الخميس، 8 سبتمبر 2011

المشتروات




مع أول إشارة لسفرك إلى أمريكا، يفتح عليك الأهل والأصدقاء نافورة من الطلبات التي لا تنتهي...قائمة طويلة عريضة من الأغراض المراد شرائها والتي اكتشفوا إذ فجأة أنهم يحتاجونها فور معرفتهم بسفرك...نعم...في هذا الوقت بالذات!  لا تفلح مع هذه القوائم أي أعذار...فكون السفر ليس منحة من الدولة لا يفيد، ولا كوني لست ذاهبة إلى الخليج في وظيفة لا ينفع...ولا أني لست في رحلة للنزهة...يا عالم لقد اشترينا تذاكر الطائرة لي ولزوجي والأولاد بالتقسيط....لا شيء يفيد...القوائم مزخمة بالطلبات مهما قلت...نريد جوزا...نريد لوزا...و"ملبس."
طلبت أختي كريما خاصا لماما لم أسمع به قط ولا حتى أعرف من أين يشتروه، وعندما قلت لها إنني لن أستطيع القيام بأي عمليات شراء...غضبت مني وانتحت جانبا!  طبعا، تجيء لائحة الأدوية والفايتمينات وطالبوها كلهم أمل فلا تستطيع أن تقول لا ثم بعدها سلسلة من الطلبات الغير منطقية التي لن أذكرها حتى أصاب وحدي بضغط دم مرتفع!

الحال في أمريكا لزائر يأتي في مهمة وبدون سيارة لا يكون ورديا كما يتصور البعض...فأماكن الشراء تبعد عن المساكن بمسافات ليست بالقصيرة كما أننا أتينا بنقود قليلة تكاد لا تكفينا بمدة إقامتنا لأنني كما ذكرت سالفا...أتينا لمهمة محددة لا نعرف بعد إذا ما سنقيم أو سنعود ونحن نجر أذيال الخيبة.  ذكرني ما كان من ردي على هذه الطلبات  بالكاتب الأديب والـمترجم رقم واحد في مصر "محمد عناني" الذي كتب في كتابه "حكايات من الواحات" إن المجتمع يرغمك على الكذب وإلا قامت قيامتك بين البشر الذين لن يدركوا حقيقة موقفك مهما شرحتها...ندمت بعدها أني لم أكذب على أختي...ماذا كنت أريد بعدما جاء لي عناني بهذه الحقيقة المجتمعية ووضعها أمام عيني...كيف لا أعي ما أقرأ وكيف لا أستمع إلى هذه النصيحة بالذات😐؟