الجمعة، 30 ديسمبر 2011

عيد الحب



بمناسبة عيد الحب والقلوب الحمراء هذا الشهر...قررت أتكلم عن ماما! وماما لها أفضال كتير علية تعجز عن احتمالها السطور لكن انهاردة هتكلم عن فضل واحد حسيت بيه وأنا واقفة قصاد الطنجرة بقطع البصل وأشوح فيها مكعبات اللحم والبطاطس وأمزمزهم بقطع من فصوص التوم المفوح ومكعبات الطماطم الكهرمانية الحمراء وأحوجهم بالملح الفيومي المخلوط بالبهارات والفلفل الأمريكي في المطحنة اللفات...الطبخة دي ماما بتسميها "بورما"....ماما بتحط الطنجرة دي على نار هادية وأنا بحاول أقلدها في الصبر على الأكلة دي بالذات، غيرشي إني بحب دايما أزود التاتش بتاعي فزودت انهاردة مكعبات الجزر بس محدش يقول لماما بقى!

ماما أستاذة الطبيخ المصري الأصيل أبو twist ألافرانكا حبتين لأن أصدقاءها من الجيران وزملاء العمل كان دايما فيهم أجانب أو أصول أجنبية أثرت على ماما وأكلات ماماااللي ورثتها عن جدتي...وبرغم إنها هي شخصيا عملت twist في الأكلات بس متحبش اللي بياخد منها يغير المنهج...وإلا بقى تبقى خرجت عن النص ولازم تستلقى وعدك 😀

ماما كانت السبب الرئيسي في تعلمي لكل وصفات المطبخ المصري الأصيل برغم إني عمري ما وقفت معاها في المطبخ وأنا صغيرة...وكل الوصفات كنت باخدها على التليفون وأكتبها وأفضل أعملها لحد الإتقان...وبلغ نبوغي لدرجة إني قمت مع صديقة أمريكية بعمل أول مدرسة لتعليم الأكل المصري الأصيل للأجانب في البيت، وعشان أنا في الأصل مدرسة لغة عربية لغير الناطقين بها كنا بنحضر قوائم مفردات لطبخة اليوم وكمان نكتب الوصفة ونوزعها على الحاضرين...ووصل المشروع دة لنجاح كبير لدرجة إن فيه بعض الدبلوماسيين كانوا يحجزوا لأمهاتهم يوم مخصوص لما يجولهم في زيارة يتعلموا فيه الملوخية والرز أبو شعرية....ومن كتر النجاح لطش راجل أمريكاني الفكرة وفتح مدرسة حقيقية واتجرأ وطلبني أشتغل فيها! لما رحت أقابله...قلت له اشمعنى أنا؟ قال لي عشان إنتي مشهورة  😂 😂

أحد أسباب رفضي لعرض الخواجة أبو مدرسة دة إنه طلب مني أطبخ في ورق بردي! قلت له بص يا عم الخواجة...إحنا نطبخ بامية محشي ملوخية كشري إنما ورق البردي دة لو جبت سيرته لماما تحصل مشكلة كبيرة...قال ورق بردي قال!!!

في الحقيقة كان نفسي أطلع حلوة زي ماما...لأن أمي هي النسخة المصرية لصوفيا لورين...وكان نفسي أطلع صبورة زي ماما...لأن ماما وريثة أيوب الشرعية في صبره...لكن مخدتش حاجة منها (على حد قولها) غير النفس....وهو دة شوية يا جدعان!!

ماما كمان كانت تحب تطبخ أكل صحي من قبل ما تطلع موضة الأكل الصحي....يعني من أكتر من 35 سنة! كان فيه يوم مثلا كل مدة ماما ماتعملش فيه غير شوربة فول نابت...بس! وفضلت حياتي كلها أفكر ليه ماما كانت بتعمل كدة...بعد ما دخلنا القرن العشرين بعشر سنين فهمت إن دة كان يوم الdetox...وقريت دة في مجلة تشيكوسلوفاكية (على رأي سمير غانم)....ساعات ماما أكلها كان يحود شوية عن الصحة بالذات لما تعمل صينية المكرونة الملهلبة في الفرن وتحط عليها حتة "لية"! وبرغم تهديدي وأنا صغيرة إني مش هاكل "لية" أبدا...ماما كانت دايما تقنعني إنها حتة صغيرة...بصراحة كنت بقتنع...إنما لو كنت عرفت إنها كبيرة كان أكيد هيكون لي موقف مختلف...أمال؟!  😂 😂

الكلام عن ماما مش ممكن يخلص إنما لازم في نهاية اليومية أفتكر إني كنت بت غلسة (وأنا صغيرة بس تقريبا)...يوم كدة من أيام إعدادي نزلت قرار في البيت إن طقم الشاي الصيني ببراده بسكريته بلبانته لااااازم يطلع ويترص قدامي قبل ما أنزل المدرسة وأشرب الشاي في الفنجان...ويا إما كدة يا مش هفطر من أساسه 😂 😂 بصراحة مش عارفة إزاي قدرت أقنع ماما...بس  نفذت لي رغبتي...والغريب إني فاكرة ابتهاجي وسعادتي بالموضوع دة لحد دلوقت  😉

في الحقيقة الواحد مش ممكن يوفي الأم حقها مهما عمل...ماما إدتنا قسط كبير من السعادة بنحسها لما بنقعد مع نفسنا ونفتكر...السعادة دي مش ممكن تضاهى بأي ماديات...انسي بقى موضوع الكريم دة يا ماما  😉 😉 😉 😂 😂 😂