من أهم مميزات ركوب الطائرات لساعات طويلة منحة زوج الشرابات التي نحصل عليها مع بعض المتعلقات الصغيرة في كيس أنيق! يمكنك هذا الزوج من الشرابات من أن تتمشى به في الطائرة، بعد أن تخلع حذائك، ذهابا وإيابا وكأنك سلطان زمانك...أما فرشاة الأسنان التي تمكنك من استخدامها مرة واحدة فقط بسبب "لحسة" المعجون الذي يصاحبها فهي شيء لطيف أيضا يجب الإشادة به...أما الجميل كله فينحصر في الأطعمة التي يمرون بها على الركاب كل حين فتستطيع أن تعبيء منها ما يكفيك للعشاء وللغداء أيضا في اليوم التالي...والقصة تنحصر في أن للسفر سبع فوائد وما سبق أن ذكرته أهم أول ثلاث فيهم!
الوضع ما بعد النزول من الطائرة التي تقطع المحيطات وتتجاوز أبعاد الفضاء مختلف أيما الاختلاف...ففي اللحظات التي تلت نزولنا من الطائرة والتي تم التعامل معنا فيها كأي مهاجرين جدد من استلام أوراق الهجرة منا وانتظارنا في أمكان مخصصة واستجواب قصير لزوجي صاحب الجنسية الأمريكية الذي اصطحبنا كعائلة له...كان هناك قرار آخر لا يقل أهمية....كيف سنذهب إلي الشقة التي استئجرناها قبل الوصول؟
اقترح زوجي وقتها أن نأخد الأتوبيس ثم المترو أو الـ T وبرغم التعب إلا أني وافقته في باديء الأمر ظنا مني أن الموضوع سهل وبسيط بما أننا في أمريكا حيث كل الأشياء الممكنة....ما لم أكن أعرفه أن دار الإفتاء المصرية لها فرع أمريكي يتواجد في مطار بوسطن حيث مكتب المعلومات لأن ما كان من الموظف المسؤول إلا أن أربكنا وجعلنا ندور في متاهة ونحن نحمل شنط السفر المعبأة بالملابس الشتوية الثقيلة فكنا نطلع وننزل بها حتى وصلت لنهاية حبل صبري....وبرغم نية التوفير التي حرصت أن أراعيها بشدة...وبرغم ما قالوه لنا في المطار عن مجانية المواصلات من المطار...وبرغم الريح....وبرغم الجو الماطر والإعصار...أخذنا تاكسي ودفعنا ٣٥ دولارا دفعة واحدة!
كنا قد أجرنا الشقة التي توجهنا إليها من المطار حينما كنا في مصر...كانت شقة مفروشة عن طريق برنامج عالمي اسمه الـ Airbnb...وكانت صور الشقة ومواصفتها أفضل بكثييييير من الواقع المرير....فكانت أول مرة لي أرى أرضا تشبه الزحليقة...فإذا وقفنا في منتصف الصالة نستطيع وبكل سهولة التزحلق جهة الشمال أو جهة اليمين....أما غرفة النوم فلم يكن فيها سوى سرير يتيم....وكانت طامتي الكبرى في الفرن الذي برغم من أنه مليء حياته إلا إنه لا يوجد به شواية مما أثر تأثيرا عظيما على صينية البطاطس التي لم يتم "تشميعها" على رأي أمي الحبيبة وصينية المعكرونة بالبشاميل التي لم يتم "تحمير وشها" كما كانت أمي تصفها....
كان يجب أن أضع حدا للجو البارد المحمل بالصقيع والثلوج الذي تخبرنا عنه نشرات الأخبار معلنة قياس ارتفاع الثلج المتساقط على الأرض...فحدثتني نفسي أن أطبخ عدسا...ولأني متعودة على أكياس العدس ذات الـ٤٠٠ جراما في مصر، لم أنتبه إلى كمية العدس الذي يباع في أمريكا فاستخدمت الكيس بأكمله كما كنت أفعل في مصر...وعندما تذوقتها بعد الطبخ، تذكرت ثلاثي أضواء المسرح في فيلم شاهدته أكثر من مائة مرة....كان الثلاثي في السجن وكان الطبخ مسؤوليتهم فوضعوا "الشبة" في الشوربة بدلا من الملح فما كان من المساجين بعد أن أكلوا أول ملعقة منها إلا أن نشف ريقهم واعوج فمهم ولم يستطيعوا الكلا....(الكلام يعني)!
الطريق طويل والثلج خارج الباب كثير...والحكايات لا تنتهي....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق