زي ما القاهريين بيقولوا "ميكروباص" والإسكندرانية بيقولوا "مشروع"، المترو بيتقال عليه "T" في بوسطن و"Subway" في نيويورك، ولو غلطت وقلت "T" في نيويورك، ماحدش يعرف أنت بتتكلم عن إيه!!! (الغريب بقى في القصة دي إن فيه تريقة على إن البريطانيين بيسموه "Tube") الفرق بين الولايتين ٣ ساعات بالعربية -وبالأتوبيس اللي خد مني راقات ٥ ساعات ومع ذلك كل حاجة مختلفة وكأنك رحت بلاد أخرى، اسمها الواق الواق!! النيوريكيون مشهورون بالدماغ الصاحية الواعية بتاعة البزنس، الحياة رتمها سريع والأسعار غالية جدا، شخصية كل واحد فيهم تشبه شخصية "حليمة" في قصة "مدد" لنجيب محفوظ، لما اتقدم لها "عبدين" صاحب دكان العطارة، اتجوزته برغم إنها كانت بتحب "حمودة" الصايع اللي كان بيقعد في الغرز كل ليلة! لما "عبدين" ستتها وبغددها اتمردت وقالت له أنا ماتخلقتش للقعاد في البيت وصممت تنزل معاه الدكان، لما لقت إنها مش سعيدة معاه محفوظ كتب بالحرف الواحد: "استولت على ما ظنته حقها" وخدت بعضها وطفشت وبعتت للزوج رسول يقول له طلق...محفوظ ماقالش سرقت لأنها من وجهة نظرها ماسرقتش بس ماعندهاش وقت تتفاوض وترفع قواضي وتقول دة حقي ودة مؤخري ودي عدتي وتنتظر "عبدين" يرد بالقبول أو الرفض، "حليمة" كانت عارفة هي عايزة إيه وكمان الشخصية النيوريكية كدة، لذلك لم أتعجب أبدا لما جه لطلابي سؤال في امتحانهم عن القصة عمن الشخصية التي تستطيع أن تعيش في نيويورك، وكل الطلاب قالوا "حليمة"!!!
في نيويورك تحضر عشرين مناسبة عن اضطهاد اليهود في أمريكا من قبل اليهود أنفسهم ومن غير اليهود على مر التاريخ حتى الوقت المعاصر والخوف من إنهم يكونوا أقلية في اسرائيل، كل ندوة أو فيلم أو محاضرة في غاية النظام والإلقاء أخاذ وممنهج، ثم تحضر فيلما عن مذبحة دير ياسين تم إخراجه بطريقة أعقد من أسلوب يوسف شاهين في الإخراج، لا تفهم منه شيئا. دخلت الفيلم، أول مشهد فضلت الشاشة تروح وتيجي والصوت يقطع لدرجة إني افتكرت إن جهاز العرض بايظ وكنت مستغربة إنهم ما وقفوا العرض وندهوا بتاع الصيانة، مسكت نفسي بالعافية وقلت أما أشوف آخرتها، بعد العرض لقيت المخرجة الفلسطينية المدعوة بتقول أنا أقصد إن المتفرج مايكونش مستريح ومايركزش، وحياة خالتك؟
الطيب صالح جاء إلى الجامعة بنيويورك يوما ما، وكم وددت أن أقابله رحمه الله....يقولون أنه من بساطته، الأديب المتمكن الذي كان متقنا للغة الإنجليزية كونه كان يعيش في بريطانيا، باغتته سائلة بسؤال يحمل كلمات أدبية معقدة، فما كان منه إلا أن قال: أعذريني فأنا لا أفهم هذه التركيبات الصعبة (وكان مبتسما)، نفس المكان استقبل من أسبوعين فقط من استطاع أن يفلت بجلده ممن ناصروا مرسي في ندوة عن السنة التي تلت حكم مرسي، وقابلت "وائل قنديل" على الباب لا يعرف مكان الندوة فبصيت له بشبه عليه، بقول له: مش حضرتك مممممم، قال لي بثقة: وائل قنديل......(عاشت الأسامي يا عّم وائل). أما "تميم البرغوثي" فقد جاء الأسبوع الماضي فيما أسماه العرب الحاضرون "ندوة الفوضى" لأن الأمر خلى من التنظيم، بدأ بعد ميعاده بساعة، ساد الهرج والمرج، بقى دة اسمه كلام يا ناس!
مدخل قسم اللغات الشرقية بالجامعة النيويوركية تزينه أجزاء من قصر دمشقي قديم وأثري به قطع من أحجار الرخام والسيراميك والموزاييك بما فيها من الزخارف والنقوش والفسيفساء تم بيعها من قبل تجار دمشقيين (شركة أصفر وسركيس للأثريات وورشة الخياط للترميمات بدمشق) في الثلاثينيات لرجل أمريكي ثري وحين توفى هذا الرجل في الستينيات، تم توزيع تركته الأثرية على الجامعة ومتحف المتروبوليتان، ترى في هذا المدخل روعة إحتراف إعادة التشكيلات الهندسية بعد سرقتها! لم يكن "بيت القوتلي" هذا الأثر الدمشقي الوحيد الذي تم بيع حوائطه وأسقفه، استمرت حركة بيع محتويات ديكورالقصور الأثرية إلى الخمسينيات!
اللي كتبته إنهاردة يبدو للوهلة الأولى وكأنه سمك لبن تمر هندي بس الكلام دة مش صح، ولو كُنتُم قاعدين مع مخرجة الفيلم إياه كانت هتقولكم إن دة أدب ما بعد الحداثة....آه بجد!