الخميس، 25 أكتوبر 2012

الشرق شرقنا....




زي ما القاهريين بيقولوا "ميكروباص" والإسكندرانية بيقولوا "مشروع"، المترو بيتقال عليه "T" في بوسطن و"Subway" في نيويورك، ولو غلطت وقلت "T" في نيويورك، ماحدش يعرف أنت بتتكلم عن إيه!!! (الغريب بقى في القصة دي إن فيه تريقة على إن البريطانيين بيسموه "Tube") الفرق بين الولايتين ٣ ساعات بالعربية -وبالأتوبيس اللي خد مني راقات ٥ ساعات ومع ذلك كل حاجة مختلفة وكأنك رحت بلاد أخرى، اسمها الواق الواق!! النيوريكيون مشهورون بالدماغ الصاحية الواعية بتاعة البزنس، الحياة رتمها سريع والأسعار غالية جدا، شخصية كل واحد فيهم تشبه شخصية "حليمة" في قصة "مدد" لنجيب محفوظ، لما اتقدم لها "عبدين" صاحب دكان العطارة، اتجوزته برغم إنها كانت بتحب "حمودة" الصايع اللي كان بيقعد في الغرز كل ليلة! لما "عبدين" ستتها وبغددها اتمردت وقالت له أنا ماتخلقتش للقعاد في البيت وصممت تنزل معاه الدكان، لما لقت إنها مش سعيدة معاه محفوظ كتب بالحرف الواحد: "استولت على ما ظنته حقها" وخدت بعضها وطفشت وبعتت للزوج رسول يقول له طلق...محفوظ ماقالش سرقت لأنها من وجهة نظرها ماسرقتش بس ماعندهاش وقت تتفاوض وترفع قواضي وتقول دة حقي ودة مؤخري ودي عدتي وتنتظر "عبدين" يرد بالقبول أو الرفض، "حليمة" كانت عارفة هي عايزة إيه وكمان الشخصية النيوريكية كدة، لذلك لم أتعجب أبدا لما جه لطلابي سؤال في امتحانهم عن القصة عمن الشخصية التي تستطيع أن تعيش في نيويورك، وكل الطلاب قالوا "حليمة"!!!

في نيويورك تحضر عشرين مناسبة عن اضطهاد اليهود في أمريكا من قبل اليهود أنفسهم ومن غير اليهود على مر التاريخ حتى الوقت المعاصر والخوف من إنهم يكونوا أقلية في اسرائيل، كل ندوة أو فيلم أو محاضرة في غاية النظام والإلقاء أخاذ وممنهج، ثم تحضر فيلما عن مذبحة دير ياسين تم إخراجه بطريقة أعقد من أسلوب يوسف شاهين في الإخراج، لا تفهم منه شيئا. دخلت الفيلم، أول مشهد فضلت الشاشة تروح وتيجي والصوت يقطع لدرجة إني افتكرت إن جهاز العرض بايظ وكنت مستغربة إنهم ما وقفوا العرض وندهوا بتاع الصيانة، مسكت نفسي بالعافية وقلت أما أشوف آخرتها، بعد العرض لقيت المخرجة الفلسطينية المدعوة بتقول أنا أقصد إن المتفرج مايكونش مستريح ومايركزش، وحياة خالتك؟ 

الطيب صالح جاء إلى الجامعة بنيويورك يوما ما، وكم وددت أن أقابله رحمه الله....يقولون أنه من بساطته، الأديب المتمكن الذي كان متقنا للغة الإنجليزية كونه كان يعيش في بريطانيا، باغتته سائلة بسؤال يحمل كلمات أدبية معقدة، فما كان منه إلا أن قال: أعذريني فأنا لا أفهم هذه التركيبات الصعبة (وكان مبتسما)، نفس المكان استقبل من أسبوعين فقط من استطاع أن يفلت بجلده ممن ناصروا مرسي في ندوة عن السنة التي تلت حكم مرسي، وقابلت "وائل قنديل" على الباب لا يعرف مكان الندوة فبصيت له بشبه عليه، بقول له: مش حضرتك مممممم، قال لي بثقة: وائل قنديل......(عاشت الأسامي يا عّم وائل). أما "تميم البرغوثي" فقد جاء الأسبوع الماضي فيما أسماه العرب الحاضرون "ندوة الفوضى" لأن الأمر خلى من التنظيم، بدأ بعد ميعاده بساعة، ساد الهرج والمرج، بقى دة اسمه كلام يا ناس! 

مدخل قسم اللغات الشرقية بالجامعة النيويوركية تزينه أجزاء من قصر دمشقي قديم وأثري به قطع من أحجار الرخام والسيراميك والموزاييك بما فيها من الزخارف والنقوش والفسيفساء تم بيعها من قبل تجار دمشقيين (شركة أصفر وسركيس للأثريات وورشة الخياط للترميمات بدمشق) في الثلاثينيات لرجل أمريكي ثري وحين توفى هذا الرجل في الستينيات، تم توزيع تركته الأثرية على الجامعة ومتحف المتروبوليتان، ترى في هذا المدخل روعة إحتراف إعادة التشكيلات الهندسية بعد سرقتها! لم يكن "بيت القوتلي" هذا الأثر الدمشقي الوحيد الذي تم بيع حوائطه وأسقفه، استمرت حركة بيع محتويات ديكورالقصور الأثرية إلى الخمسينيات! 

اللي كتبته إنهاردة يبدو للوهلة الأولى وكأنه سمك لبن تمر هندي بس الكلام دة مش صح، ولو كُنتُم قاعدين مع مخرجة الفيلم إياه كانت هتقولكم إن دة أدب ما بعد الحداثة....آه بجد! 






الأربعاء، 20 يونيو 2012

عندما يرتفع سعر السكر...



لو السكر غلي، هيحلوا بإيه؟ 

سيد الملاح هو المسؤول الأول عن المشكلة دي! مش هو اللي قال لنا وإحنا أطفال نشتري سكر، نشتري بفلوسنا كلها سكر...وإن أحلى شيء في الدنيا السكر حتى إنه استشهد بإبريق الشاي (لما العيل أبو شنب ابن اللذين قال لنا إنه معندوش بسكوت بالشيكولاتة وإن يمكن فيه عند البقال)!!! الكلام دة كان لازما وحتما يأثر فينا، لكن إنه يوصل للجماعة الأمريكان، دة كان شيء "لا يصدكه عكل" على رأي السيدة شويكار! السكر في بلاد العم سام بيتحط في كل حاجة بكميات مهووولة، مش معقول أبدا أنا وصديقة كفاحي في منطقة أندوفر شيماء نمسك كل نوع زبادي فوق الرفوف في السوبر ماركت عشان نعاير كمية السكر المضاف نقوم نلاقي إن حتى الزبادي السادة اللي بيسموه جريكي وهو شبه زبادي وزارة الزراعة عندنا، حتى دة مضاف له سكر!!! مش معقول كمان إن البيتزا والمكرونة والعيش والبقسماط وحتى المربى اللي مكتوب عليها خالية من السكر على الغلاف نلاقي في مكوناتها سكر، وكل الحاجات مضاف لها سكر، وكله كوم واللي حصل لي في كافتيريا مستشفى كنت بعمل فيها آشعة كوم...أدخل على الكافتيريا برجلي اليمين وأسأل عندك إيه يا ستي مش معلب؟ التونة معلبة، شوربة المحار فيها خنزير، السنوتشات جمبها بينز معلبة، اسمعي....ناوليني سندوتش خضار بالجبنة وخلاص عشان نبقى في الأمان، ييجي السندويتش المتين نايم فوق رقائق البطاطس المقرمشة...قوم فتافيت مرشوشة على البطاطس تلفت انتباهي فقلت يا بت دي تلاقيها جبنة بارميزان بس الواحد مش متعود على النضافة، بس لأ...البطاطس طعمها مسكر اممممم، أنتي يا ست أنتي، أنتم بتحطوا سكر على الشيبسي؟ الإجابة كانت بنعم!!! أنا اتعودت في إنجلترا على البطاطس اللي بيترش عليها خل لكن ماعندي استعداد أبدا إني آكل بطاطس مرشوش عليها سكر!!!  😷

الجماعة بتوع الاقتصاد علمونا زمان إن السكر سلعة أساسية لا يستطيع الانسان الاستغناء عنها ولذا سعرها مش ممكن يغلى بدرجة إن الناس ماتقدرش تشتريها، لكن الدكاترة لهم رأي تاني، دكتور الباطنة طلب مني في تصريح مباشر ألا أتناول السكر أبدا ولما قلت له أنا باخد عسل بس، قال لي مه العسل برضه سكر، دكتور آخر قال لي إن نقص المناعة اللي عندي من ضمن علاجه التوقف عن تعاطي السكر، دكتور الأسنان طلب مني ومن أولادي أن نفر من السكر كما يفر الرجل من الأسد...طب وبعدين؟ ابني اللي بدلعه وأقول له "سكر سكاكر والاسم شاكر،" هيعيش إزاي من غير "سكرتي" و"بنبنتي" و"بسبوستي"!!! الشيكولاتة اللي بحنس بيها العيال فوق التلاجة مين هياكلها؟! الوضع متكهرب مش لأَنِّي بحب السكر بس لأَنِّي بحب البقلاوة المتنغنغة في العسل المعسل وبحب الشيكولاتة وبحب أغنية "أبريق الشاي" وشايفة إن واجبات الطفولة والعشرة بتحتم علي إني أشتري بفلوسي كلها سكر لأن الملاح قال إن أحلى شيء في الدنيا السكر حتى اسألوا أبريق الشاي 🤔

إيه رأيك يا عّم الأبريق؟!  🍫 🍭 🍰 🍦 🍩 🍮 🍪 🍬 🎂 🍧