بمناسبة ليلة العيد الجميلة اللي بعيشها دلوقت...لوحدي وفي هدوء تام بعد الغسيل والنشير ونوم الأولاد...أسمع صوت قلبي وهو يتنفس الصعدااااااء بعد ٣٠ ليلة من السهر الصباحي والنهار الطويييل لأول رمضان لي في بلاد العم سام حيث يبدأ من ٣.٢٠ صباحا ل ٨.٢٦ مساء....ياااااه معقول رمضان خلص؟ معقول كم التجارب والمعارف واللي حصل في الكام يوم دول؟ إيه الحلاوة دي! دة أول رمضان أحس فيه بإني في رمضان حقيقي، أول رمضان أحس فيه بإني HOME (آسفة على استخدام كلمة أجنبية بس حقيقي مش قادرة أعبر بكلمة أوقع)!
قبل رمضان بكام يوم كنت بالصدفة قابلت واحدة من أصل هندي متزوجة من سعودي وأول ما عرفت إني مدرسة لغة عربية فرحت جدا وعزمتني في بيتها على عزومة هي منظماها للسيدات فقط عن الاستعداد لرمضان قبله بيوم، ولما رحت العزومة لقيت الحيطان والبيبان متزينة بموتيفات رمضانية وكمان معلقات عاملينها أولاد الست دي مخصوص لرمضان، البيت كان كأنه بيقول: رمضان جانا! السيدات كن من مختلف الجنسيات منهن الأمريكيات والعرب والهنود ووو والجلسة بدأت بتوزيع كراسات ملونة عليها ملصقات جميلة مكتوب عليها "رمضان كريم" واتكلموا فيها عن الاستعداد لرمضان وإزاي كل واحدة ممكن تحسن من آداءها في رمضان دة مقارنة برمضان اللي فات، الجلسة كانت أشبه بالتجارب اللي ممكن نستفيد فيها من بَعضنا البعض بما فيها أنواع الأطعمة اللي ممكن تتقدم في السحور، مفيش حد كان عامل فَقِيه ولا حد عامل علامة زمانه وكانت الدفعة الرمضانية دي أساس متين استفدت منها لبداية جديدة لرمضان!
المساجد كلها بتعمل دعوة عامة للإفطار كل جمعة وسبت وأحد، والمسجد الكبير بيقدم كمان فطور وسحور في العشرة الأواخر من رمضان كما تقدم المساجد السحور في الأيام الثلاثة السابق ذكرها في العشرة الأواخر، وباستثناء المسجد الكبير، كل جالية كدة لمّة نفسها وعاملة مسجد كدة يا إما صغير على قد دورين في مبنى أو كبير على قد مبنى كامل ومدرسة. الأتراك ما شاء الله عاملين مسجد ومدرسة وعيّدوا قبل ولاية ماستشوستس كلها بيوم تباعا لتركيا...رحته مرة وعلى جماله وحلاوته وأدب مريديه، الشيخ التركي ثلاثي اللغة من تركية وعربية وإنجليزية كانت قراءته للقرءان وخطبه يشوبها لحن بيّن وكان يرفض نصيحة العرب في جعل من هم أفصح منه أئمة وعشان كدة ماعمّرتش هناك!
أول ما سمعت من صديقتي ذات الأصل المصري إنها عايزة تاخدني إفطار المسجد، وجدت في نفسي غضاضة أن أذهب وقلتلها بالحرف: دة نظام موائد رحمن ولا إيه؟ ضحكت وقالت لي لأ، دة حاجة مختلفة خالص!
لما رحت أجرب فطار المسجد الكبير اللي في شارع مالكوم إكس في العاصمة بوسطن، الأكل كان عادي مش جامد ولا حاجة بس العالم هناك من كل الأجناس أمم أمم وعربياتهم كانت مالية الجراج والنَّاس كانت بدأت تركن في الشوارع الجانبية من الكثرة. أول ما الآذان بيرفع يقدم للصائمين التمر وأكواب منتصفة من الحليب وأنصاف الموز كما يقدم مشروب غريب آثرت الابتعاد عنه وهو الجنزبيل البارد باللبن وطعمه حراق الصراحة، وسألت نفسي غير ذات مرة عن سبب وجود هذا المشروب الغريب ليُشرب على الريق بعد صيام طويل لكني لم أجد جوابا شافيا أبدا! بعدها يذهب الناس للصلاة وبعدها يتزاحمون حول موائد خصصت بعضها للسيدات وبعضها للرجال وتقدم لهم الأطعمة من الرز والخضار واللحوم والسلاطة في أطباق كبيرة وكل واحد يغرف اللي هو عايزه من فوق ترابيزته. بعدها على صلاة العشاء تفتح غرفة خاصة للصغار يعمل فيها متطوعون لكي يقوموا برعايتهم أثناء صلاة التراويح للأمهات ويبقى فيها الصغار يقومون بعمل أنشطة وخلافه إلى الإنتهاء من الصلاة، وفي العشرة الأواخر يفتح المسجد بابه للمبيت حيث تذهب الكثير من الأسر بأطفالها للإفطار والتراويح والتهجد وتنام هناك حتى الظهيرة.
الكلام اللي فوق دة كان إنشا لابد منها لكن اليمي يمي جاي دلوقت: مع اكتشاف زوجي لمسجد صغير من تبرعات الجالية المغربية في الجوار، كانت حياتي قد تغيرت! اللي يعرفني كويس هيكون عارف إني عاشقة للأكل المغربي والطاجين والثقافة المغربية وبعرف أعمل الأكل المغربي وأبعت أجيب بهاراته من المغرب العربي مخصوص زي "راس الحانوت" و"الخاركوم" اللي هو الكركم المتحمر، المهم كل مرة يروح يفطر هناك أسأله: الأكل أخباره إيه، يقول لي: عادي، يعني، وكلام كدة مش مشجع، وعشان كدة كنت بفضل أفطر في البيت أو أروح مع صاحبتي آكل في المسجد الكبير الأكل اللي ماكنش بيعجبني! لحد ما في ليلة ال 27 قلت أروح معاه وخلاص والصراحة...ندمت على كل لحظة قضيتها بعيد عن المسجد دة! المسجد لأنه عبارة عن دورين متأجرين في بناية كبيرة فالسيدات يطبخون في بيوتهن بالإضافة إلى أطعمة خاصة من مطعم مدفوع له من نقود تجمعها الجالية لهذا الغرض. المغاربة عادة ما يفطرون على الحريرة (شوربة شهيرة تتكون من العدس والحمص والمرق والشعرية واللحوم إذا أتيحت) أو أي شوربة وبيض مسلوق ومخبوز (مكون من الدقيق والسيمولينا) يشبه القطايف الكبيرة يتحط عليه الزبد السايح والعسل (دة مش للتحلية على فكرة، دة يؤكل في وسط الطعام المملح عادي جدا) أما الدجوج (قصدي الدجاج) واللحم والذي منه فيؤكل في الليل بعد العشاء والتراويح، بس الناس الصراحة كانوا يحطوا الأكل كله واللي يأكل يأكل ما يريد. السحور كان خبز مغربي مخبوز في البيت وجبن وعسل وزيت زيتون وبيض وزبادي. العسل يكون فوق الجبن في قلب الخبز، وبطيخ (دلّع) أو فاكهة مشابهة.
الشيخ في الميكروفون قال اللي هييجي ختمة القرآن هيكون له مفاجأة، بعد الخاتمة في التراويح هيكون فيه "كُسْكُسْ".....لا، أرجوك نيتي كدة باظت، الرحمة يا عالم! أنا بقيت أروح المسجد عشان آكل يا جدعان
اكتشفت بعدها إن زوجي لا يحب الأكل المغربي وكان منتظر يوم الكسكس الشهير، قصدي يوم ختمة القرءان، الكسكسي الحلو أبو سكر ولبن بتاعنا وإنه أُحبط جدا لما لقاه كسكس مغربي! الراجل دة هيجنني والله....إيش حال المقرئ بيقرأ لورش كل ليلة!
الوضع كان صعب في الأول، ماكنتش فاهمة ولا كلمة! قاعدة زي الأطرش في الزفّة وهم هاتك يا كلام وضحك وأنا لو لقطت كلمة أسقف لنفسي! لاااااا لااااا مش أنا يا جماعة، دة أنا لُغوية، أستطيع وبكل مهارة أن أعطي لنفسي crash course في اللهجة المغربية، بس وعنها...اللي تدخل منهن أسألها عن حالها قائلة: كي دايرة؟ واللي تسألني أجاوبها: زوينة والحمد لله...ولما أطلب الجبنة على السحور من واحدة منهن أقول: ديري الفورماچ وهكذا، لحد ما مرة بدون وعي خالص مني جاية أطلب من واحدة تباصي بتاع كدة عامل زي الدقة المصرية غيرش إنه حلو وبيتكون من مكسرات مدقوقة وسمسم وسكر، قلت: ديري يختي السُفوف، سمعت انفجار من الضحكات المجلجلة وبصات مستنكرة بس بحب: خلاص بقيتي مغربية
غدَّ العيد، قصدي بكرة العيد (المغربي خلاص عوج لساني) والمغاربة يقولوا "مبروك" في العيد وبعضهم طبعا يقول عيد مبارك أو كل سنة وأنت طيب لكن الشائع مبروك، والكحك بدون دقيق وإنما من المكسرات زي عجينة الفول السوداني لكن الحمد لله إن فيه كحك من الأساس، ومبروك علينا العيد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق