الخميس، 25 مايو 2017

جامعة للنساء فقط


يوميات البطوطة في بلاد العم سام #33

للنساء فقط

الجزء الأول
عندما قيل لي أنها جامعة نسائية...أي للنساء فقط...تذكرت جامعات المملكة النسائية والدكتور حسن الحويني الذي تعلمت على يديه مباديء اللغة العربية في مكتبه بالجيزة، أبي الروحي، الذي كان يدرس فيها برغم من كونه رجلا! لكن هذه الجامعة ليست في المملكة ولا حتى أنا...إنها جامعة أمريكية ببلاد العم سام...وهي خاصة بالنساء فقط...وهي ليست الوحيدة، أي نعم...ليست الوحيدة!
كان لابد من زيارة هذه الجامعة ومعرفة المزيد عنها، ومن هنا قمت ببعض الترتيبات اللازمة ثم ركبت سيارتي العتيقة وقدتها مسافة لم تكن بالقصيرة....ساعتان طويلتان مرت عليّ أولاهما وكأنها دهرا...فلم تعد موسيقي راديو السيارة تطربني...ولكني فطنت إلى برامج الدكتور مصطفى محمود على يوتيوب وكان ليّ نصيب من الاستماع إلى بعض مقاطعها خلال الساعة الثانية وكان من بين المقاطع حلقة عن التوهان الذي يستشعره الدكتور في الشرقيين وفي مصر خاصة ويرجعه لأسباب تلوث البيئة والهواء...فكان أن استعرضت تاريخي الطويل مع "التوهان" وحمدت الله أن له أسبابا خارجة عن إرادتي وأنني لست بلهاء كما كنت أظن...
المهم، وصلت فندق الجامعة إياها في المساء وهو فندق متواضع جدا، لكنه أفضل من فندق أقمت فيه بأسيوط على الأقل، ولم يكن بالغرفة شيئا يذكر سوى زجاجتين من المياه وطبعا لا يوجد بهذا الفندق خدمة غرف لتحصل منها على طعام مثلما نرى في الأفلام...ولهذا قررت أن أبحث عن مطعم خارج الفندق لأني كنت جائعة جدا بعد يوم طويل من المشاوير الكثيرة ثم القيادة لهذه المدينة...الغريب في القصة هو أنني لم أعثر على أي من سلاسل المطاعم السريعة المنتشرة وبغزارة في معظم شوارع أمريكا مثل ماكدونالدز ودانكن دونتس ودومينوز وبيزا هات ومثال هذا الطعام الرخيص...قال إيه...ترفض هذه المدينة دخول تلك المطاعم وفتح فروع فيها للحفاظ على هويتها وأصالتها....(للأسف يرد على خاطري مقولة عامية ركيكة تعليقا على هذا الرفض: أموت أنا وأعيد السنة!!!) طبعا...معنى هذه الأصالة والهوية المدعاة أن المطاعم الموجودة بالمدينة غااااالية جدا...وبالتالي اضطررت أن أدفع ضعفي ما كنت أنتوي دفعه لكني احتسبت هذا الأمر كجزء من التجربة (أما نشوف آخرتها....)…

الجزء الثاني

كانت هذه الزيارة بداية الغيث لعام كامل قضيته وأنا أعمل بهذه الجامعة وأدرس فيها اللغة العربية لطالباتها، ومما يثير الدهشة لدي كإحدى القادمات من الشرق هو سياسة هذه الجامعة من حيث معاملة الطالبات، بل ربما الطالبات أنفسهن، فمن حق كل طالبة اختيار جنسها حتى إن كانت أنثى بالولادة، فالاسم، والشكل الفيزيولوجي ليسا بأهمية طالما أنها تختار أن تكون ذكرا ومن هنا جاءت تسمية الترانسجندر، وعلى هذا فإن دورات المياه تحمل صورة ثالثة، إلى جانب صورة الفتاة وصورة الرجل، لنصف رجل ونصف فتاة، وعادة ما تكون الفتاة فتاة كاملة الأنوثة في كل ملامحها إلا أنها ترتدي ملابس الرجال وربما ينمو على وجهها بعضا من لحية وشارب بفضل هرمونات الذكورة التي تتناولها كما تلجأ إلى قص شعرها على هيئة الرجال. وتناشد الجامعة كل الأستاذة العاملين بها بمعاملة الطالبات دون المساس بحقهن في اختيار جنسهن تحت سياستي الإدراج والتنوع، لكن اللغة العربية ليست لديها سياسة إدراج ولا تنوع وفي أولى صفوف السنة الثانية وأثناء لعبة الكرة في تصريف الأفعال حيث نجلس في حلقة ويتم تمرير الكرة من طالبة لطالبة وتسأل التي تمررها سؤالا تصرف فيه الفعل، توجهت طالبة لأخرى تخاطبها بالمذكر، وحيث أنني لاحظت ضعفهم في اللغة برغم من أنها السنة الثانية لهن في دراستها، فقد اعتقدت أنها لا تعرف القواعد فطلبت منها تصريف الفعل مع المخاطب المؤنث ولم أنس أن أُجوّد بإضافة أن لهن الحرية الكاملة في اختيار ما يرغبن أن يخاطبن به بعضهن البعض خارج الصف وإنما داخل الصف ولأنهن فتيات فإننا سنتعامل مع الأفعال والضمائر تباعا لجنسهن، وكان هذا الجرم الأعظم والخطأ الأكبر الذي ارتكبته والذي أدى إلى انسحاب الطالبات من الصف وإلغائه فيما بعد، حين وجهن إلى شخصي إتهام "تهديد الهوية الخاصة بهم/بهن" وهذا اتهام خطير له عواقب وخيمة ببلاد العم سام...وهيهات أن يكون تبريري الوحيد هو الالتزام بالقواعد!

لم يكن لأحد مدرسي صفوفنا المدرسية أن يقع أبدا في هذا الفخ ونحن ندرس اللغة العربية صغارا، فأنا لا أتذكر أي درس لتصريف الأفعال، والكلمة الوحيدة التي كانت تدور حولها كل الدروس حتى تحولت إلى بعبع يطاردني حتى اليوم هي: إعرب...وكانت توجه للذكر والأنثى على السواء...ولا أذكر أي تصريف كان يوجه للطالبات الإناث بشكل خاص لا أثناء المخاطبة الشفهية ولا حتى في الامتحانات المكتوبة....وتساعد خصائص اللغة العربية على ذلك حيث أنه لو عندي عشر سيدات ورجل واحد، لكان الضمير المستخدم مذكرا....أي تصريف أفعال هذا الذي كنت أنشطه؟؟ ما نعيش عيشة أهلنا ونعرب ما تحته خط تحت سياستي الإدراج والتنوع وناكل عيش 😉



#بنت_بطوطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق