نظر إليّ نظرة ذات مغزى....ثم قال وهو على عتبة الباب يستعد للخروج...سأقول لك شيئا لم أقله أبدا...لم أكن أريدك يوما...فلطالما تمنيت فتاة شقراء من أوكرانيا أو من روسيا...صوت حالم...شعر ناعم...فجئتِ أنتِ بصوتِك العالي وصخبك الدائم!
بعدها بأسبوعين جلسنا على الطاولة صباح يوم العيد فقلت له....أنت تعرف امرأة ما وأنا أعرف...تتحدث معها بعد منتصف الليل عندما تهرع للخروج من المنزل حافيا متجها إلى سيارتك وتليفونك لا يفارقك وعندما أتصل بك أكون على الانتظار لساعات وساعات...فقال لي...أفعل ما أريد وسأطلقك....فرددت بثقة مصطنعة...عندما تطلقني فلتفعل ما تفعل! فكان رده....إذن فأنتِ طالق طلقة بائنة وأخيرة...عندها بكيت وقلت له...أضعتنا وأضعت الأولاد، اتكأت على الحائط برأسي لا أستطيع الحفاظ على توازني...كنت منهارة...فرمقني بامتعاض بينما كان يستعد للذهاب للعمل وقال....أنتِ مجنونة!
كان الأمر الوحيد المتوقع هو أن أمضي بقية اليوم في البكاء...أبكي زيجة استمرت 14 عاما من ابن عمي الذي لم يكن فقط زوجي، بل أخي وصديقي وحبيبي وابني....كان لديّ جلسة إشعاع ظهيرة هذا اليوم...والأولاد بالمدرسة...واليوم يوم عيد...عيد الأضحى، كيف هانت عليه عشرة السنين...والأولاد الثلاثة...بل كيف هنت عليه أنا التي لم أنته من العلاج بعد وهو يعلم كيف أن الإشعاع يخير قواي يوما تلو الآخر؟ لم يكن هناك وقت للتفكير....فكنت قد أيقنت أنها النهاية لا محالة...تذكرت كلمات صديقي منذ سنة أو عدة سنوات مضت "ألم يقم ببروفات كافية تجعل أفعاله كلها متوقعة؟" كان عليّ التحرك فورا وحفظ ما تبقى من ماء وجهي...كان عليّ اللجوء الفوري للقانون والابتعاد عنه صوتا وصورة إلى أن أستعيد نفسي....
المشاهد التالية كانت كلها في المحاكم الأمريكية التي بدأت بالمحكمة الجنائية حيث أخذت عليه حكما بعدم التعرض لمدة أسبوعين وتم إخطاره وحضر فيما يشبه في الديكور مشهد أغنية سميرة سعيد "محصلشي حاجة" فجعل يقول: دي مش مراطي...دي بنت عمي....أنا ماتجوزتهاش عن حب، أنا طلقتها حسب ديني ما بيقول.... أنا أعمل في القطاع التنفيذي ولا أستمتع بضرب السيدات، كنت أستمع إليه وفي داخلي صراع بين الضحك والبكاء....كانت الأوراق تثبت أني زوجته حسب القانون الأمريكي والصور التي رفعتها للقاضية كي تراها هي صور تلقت فيها عيني اليمين منذ سنوات وعلى يده "بونية" فصبغتها باللون الأزرق...كان ما يقوله دليلا لإدانته فجاء الحكم ضده بثلاثة شهور جديدة!
في محكمة الأسرة...جلست مع الموظف المسؤول فرفعت قضية طلاق وطلبت أن يدفع الإيجار....فرفض دفع الإيجار وجاء بما يثبت مرتبه الثابت فقط حتى لا يحكم لأولاده بحقهم القانوني في ما يحصل عليه من دخل.... نظرت إليه القاضية وقالت له...ماذا عندك...فقال: دي مش مراطي....أنا مطلقها....أنا ماتجوزتهاش عن حب...دي بنت عمي وغصبوها عليّ....ردت عليه باقتضاب: أنا متفهمة! سألتني: ما تريدين....قلت لها أن يدفع الإيجار....ثم رفعت إليها الصور....سألته عنها...فقال لها...هذه صور قديمة وهي كلها حادثة واحدة وهي التي بلا بلا بلا.....قالت له القاضية: لم أسألك عن عمر الصور ولكني سألتك هل أنت من فعلت ذلك؟ الإجابة كانت مزيج من العته والغباء في أعلى صوره حتى كان رد القاضية عليه....آسفة يا سيدي ولكني لا أصدقك!
هذا الرجل الذي كان يصلي...ويؤذن ويكون إماما للمصلين...هذا الرجل الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما فلما أسأله كان يقول...هذا أفضل الصيام...هذا صيام داود....هذا الرجل الذي كان يصوم العشر من ذي الحجة ومنتصف الشهور والأيام البيضاء...هذا الرجل الذي كان يقرأ على مرتادي المسجد من رياض الصالحين بعد صلاة العشاء...هذا الرجل الذي كان يقول أن الموسيقى حرام إذا ما رآني أفعل المنكر وأستمع إلى فيروز...هذا الرجل الذي كان يتهمني بفساد العقيدة...هذا نفس الرجل الذي تركني في مرضي وفي غربة بعد أن سرق كل أوراقي وأوراق الأولاد وطلقني شفهيا ورفض تسجيل الطلاق...كما رفض إعطائي أيا من حقوقي سواء الشرعية أو حتى من باب الفضل...عندما جاء الحكم بأن يدفع الإيجار لأولاده....حسبن عليّ ثم قدّم شكوى في القاضية واتهمها بالظلم وبخرق القوانين!!!!
لم يكن من السهل عليّ أن أكتب عن ذلك الجزء من مغامرات البطوطة ولكني لا أستطيع أن أكمل بقية المغامرات دون طيّ هذه الصفحة...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق